انتشرت فى السوق السعودية ظاهرة التداول فى بورصة العملات الدولية المعروفة باسم سوق فوركس Forex أو سوق FX، وقد ازداد هذا التوجه فى أعقاب الانهيار الكبير فى سوق الأسهم السعودية فى أوائل العام الماضى، وما زالت تداعياته مستمرة حتى الآن. وحظى هذا النوع من الاستثمار بإقبال كبير نظرا لسهولة الاستثمار فيه، وتدنى مخاطره، إضافة إلى زيادة المتعاملين بالوسائل الإلكترونية عبر الإنترنت، وتضاعف حجم الإعلانات المحفزة للراغبين فى التداول فى هذه البورصات.
وإزاء تزايد عدد المتداولين فى بورصة العملات الدولية أبدى عدد من الاقتصاديين والمحللين فى السوق السعودية مخاوفهم من أن يطغى الاستثمار فى هذه البورصات على الاستثمار فى سوق الأسهم، الذى قد يتحول لسوق ثانوية أمام سوق العملة، ولكن هذه المخاوف لم تنتب اقتصاديين آخرين، حيث توقعوا دخول عوامل إيجابية خلال الفترة المقبلة ستعمل على تصحيح الاختلالات وتعيد إلى سوق الأسهم جاذبيتها بعد فترة كساد استمرت عاما ونصف العام، ولكن قبل الحديث عن التنافس بين سوقى العملات والأسهم، يجب أولا تعريف سوق العملات ومميزاته، ومخاطره. فسوق فوركس تعد بمثابة أكبر سوق مالية فى العالم، يزيد المتوسط اليومى لحجم أعمالها عن تريليونى دولار، أى حوالى 30 ضعفا من حجم جميع أسواق الأسهم الأميركية مجتمعة.
الفوركس
والفوركس هى المكان الذى يتم فيه شراء وبيع العملات العالمية مثل اليورو والجنيه الإسترلينى والفرنك السويسرى والين اليابانى مقابل الدولار الذى يعد عملة الأساس، وكان التداول فى بورصة العملات فى الماضى قاصرا على البنوك والمؤسسات المالية الكبيرة، إلا أن زيادة انتشار تقنية الإنترنت جعلت هذه التجارة متاحة للجميع بمن فيهم الأفراد أصحاب رأس المال الاستثمارى الصغير، الذين يستطيعون من خلال شركات السمسرة التداول فى البورصات على مدار الـ24 ساعة، لمدة خمسة أيام فى الأسبوع تبدأ من يوم الأحد الساعة 10 مساء إلى يوم الجمعة الساعة الواحدة مساء، تنطلق أولا من سيدنى وتنتقل حول العالم مع بداية يوم العمل فى كل مركز مالى، بدءا من طوكيو إلى لندن ونيويورك. والفرق بين بورصة العملات العالمية وبورصة الأسهم العادية يكمن فى أن سوق العملات يتميز بعدم الموسمية أى أنه ليس له موسم، فكل أيام السنة موسم له، وتزدهر فى الأزمات السياسية والكوارث الطبيعية والحروب وغيرها. وتسيطر المضاربة فى هذه البورصات على نحو %95 من التداول، فيما تنتج النسبة الباقية وهى %5 من حجم الأعمال اليومية للشركات والحكومات، التى تشارك فى بعض الأحيان للتأثير على قيمة عملتها، سواء من خلال إغراق السوق بعملاتها المحلية فى محاولة لخفض السعر أو من خلال الشراء من أجل رفع السعر، ويعرف ذلك بمصطلح تدخل البنك المركزى.
ويعد سوق FX سوقا للتعامل خارج المقصورة (خارج البورصة) أو سوقا "بين المصارف" مثل UBS، Deutsche Bank، Barclays وABN AMRO نظرا لإجراء المعاملات المالية بين الطرفين عبر الهاتف أو عن طريق الشبكة الإلكترونية، والدولار الأميركى هو أساس المعاملات وعادة ما يمثل عملة الأساس فى عروض الأسعار.
أبرز الشركات
وعمليات المضاربة فى بورصة العملات لا تتم إلا عبر شركات وساطة، مسجلة رسميا فى الرابطة الوطنية للمعاملات الآجلة فى كبرى الأسواق العالمية فى لندن ونيويورك، ولها العديد من المكاتب فى شتى أنحاء العالم، خاصة فى المراكز المالية الكبيرة، ومنها دبى التى أضحت اليوم مركزا جاذبا للمعاملات المالية.
ومن أبرز الشركات العاملة فى هذا النشاط خاصة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شركة "فوركس. كوم" وهى شركة تابعة لمجموعة جين كابيتال، التى تحظى بالريادة فى تقديم خدمة تداول العملات الأجنبية عبر شبكة الإنترنت، وتقدم خدمات تداول العملات وإدارة الحسابات للمستثمرين المؤسسين ومدراء محافظ الأوراق المالية فى أكثر من 140 دولة.
وأيضا شركة فينوتيك التى تعمل فى تجارة فوركس "أون لاين"، وتوفر لعملائها برنامج التداول للعملات ومعه تحليلات فنية عن العملات الرئيسية وأخبار يومية عن السوق. وكذلك عدد من الشركات التى تتخذ من قبرص ولندن والعواصم المالية الكبرى مقرات لها. وكذلك شركة إف إكس سى إم التى تتخذ من نيويورك مقرا لها، وتتعامل فى 90 ألف حساب حقيقى عبر 14 بنكا فى العالم، برأسمال 800 مليون دولار، وتخدم نحو 400 مؤسسة مالية فى نحو 200 دولة. ولدى الشركة مكاتب فى كل من لندن، هونج كونج، دالاس، وسان فرانسيسكو.
ومن الشركات المهمة أيضا شركة أيه سى إم، التى لديها أكثر من 600 عقد شراكة مع شركات عالمية فى شتى أنحاء العالم، ولديها مكاتب فى جنيف، نيويورك، ودبى.
إضافة إلى ذلك، شركة إيزى فوركس Easy Forex التى تتعامل مع 900 ألف حساب حقيقى، ولديها تعاملات مع عشرات البنوك العالمية، عبر مكاتبها فى نيويورك ولندن ودبى أيضا.
دعاية إسلاميةوتتنافس هذه الشركات فى تقديم التسهيلات والبرامج لجذب عملائها، عبر فتح محافظ استثمارية للعميل تبدأ فى بعضها من 50 دولارا بدون حد أقصى، مع التأكيد فى دعايات كثير من هذه الشركات على أن معاملاتها إسلامية بدون فوائد أو عمولات ربوية. وقد خصصت هذه الشركات مواقع إرشادية لعملائها زودتها بعدد من المتخصصين فى التعامل مع أسواق العملات للإجابة على استفسارات العملاء وتقديم الإرشادات المالية عبر فريق متخصص. ومن أبرز التسهيلات المالية التى تقدمها هذه الشركات إمكانية رفع رصيد المحافظ المالية للعملاء إلى مائة ضعف أو مائتى ضعف وفق اتفاقات خاصة. وتعتمد هذه الشركات على فارق السعر فى قيمة العملات للحصول على أرباحها، وتتفاوت النسبة بين شركة وأخرى، إلا أنها تتفق جميعا على عدم الحصول على عمولات أو رسوم. وما زاد من جاذبية التداول فى بورصات العملات انتشار فتاوى شرعية تبيح الإتجار بالعملات بشرط أن يحصل التقابض فى مجلس العقد.
عوامل الانتعاش
وحول تأثير التعامل فى بورصات العملات الدولية على السوق السعودية، قال لـ"أموال" خضر المرهون المدير الإقليمى للبنك الأهلى فى المنطقة الوسطى، وعضو جمعية الإدارة والاقتصاد، إن التداول فى سوق العملات الأجنبية عبر الإنترنت يعتبر ظاهرة جديدة انتشرت فى السوق السعودية خلال الفترة الماضية، نظرا لتزايد عدد المستخدمين لأجهزة الكمبيوتر وتزايد المتعاملين مع الشبكة الدولية. كما كان لكثرة الإعلانات عن هذا المنفذ الاستثمارى عبر وسائل الإنترنت المختلفة دور كبير فى انتشار التداول فى بورصة العملات الدولية.
وأضاف أن هناك عاملا آخر وهو قيام عدد من المتعاملين السعوديين فى هذه البورصة بتأسيس منتديات خاصة للتعريف بهذا النوع من التعامل، وأفضل الشركات العاملة فيه، ومميزاته ومخاطره. إضافة إلى ذلك كان العامل الأساسى فى توجه العديد من المستثمرين إلى هذا المنفذ هو الهبوط الحاد فى الأسهم السعودية، واعتباره منفذا جديدا للاستثمار خاصة أنه مفتوح على مدار 24 ساعة، وذو مخاطر متدنية. فى مقابل ذلك، يعتبر هذا النوع من الاستثمار غير متوافر فى السوق السعودية، والمتاح منه تابع لصناديق استثمارية فى البنوك تستثمر فى الأسواق العالمية ذات عمولات كبيرة ورسوم أكبر مما يقلل من جاذبية الاستثمار لدى العديد من المستثمرين. وأبان المرهون أن الاستثمار فى هذا النوع من النشاط لا يحتاج إلى رأسمال ضخم، لكن يكتفى بـ 100 أو 200 دولار، وهو أمر سهل على كثير من العملاء الدخول فى هذا الاستثمار عبر شركات وسيطة دون الحاجة إلى توقيعات أو رسوم أو ما شابه ذلك من تعاملات ورقية أو إلكترونية. ونبه المرهون إلى أن هناك بعض المخاطر مثل إمكانية الوقوع فريسة لبعض الشركات غير الجادة التى تلجأ لمثل هذه الأساليب للتحايل والنصب على المستثمرين، وبالتالى لا يمكن تقديم شكوى بحقها نظرا لعدم وجود إطار قانونى ينظم العلاقة بين الشركات والمستثمرين فى السعودية، كما أنها تخضع لقوانين دولة المنشأ وهى عقبة يمكن أن تكون قائمة أمام الكثير من المستثمرين فى حالة التقدم بشكوى ضد هذه الشركة.
عمليات نصب
وهذا ما اتفق عليه أيضا طارق الماضى المحلل الاقتصادى والخبير فى سوق الأسهم السعودية، حيث قال لـ "أموال": إن كثيراً من شركات الوساطة التى تقدم مثل هذه الخدمة عبر الإنترنت غير جادة ووقع فى حبائلها كثير من الضحايا.
ولهذا ينصح الماضى بالتريث والتروى قبل الاستثمار فى مثل هذا النشاط أو الاستثمار بالحد الأدنى من الأموال المطلوبة حتى إذا كانت الشركة غير جادة فلا تكون الخسارة فادحة. وأكد أن انتشار الظاهرة كان لسببين أولهما الخسارة الكبيرة للمتعاملين فى سوق الأسهم، والثانية كثرة الإعلانات الإلكترونية عن هذا النشاط وتزايد عدد مستخدمى الإنترنت، ولكنه اشترط ضرورة المعرفة بكيفية الاستثمار فى هذا النشاط حتى يكون مجديا، مشيرا إلى وجود كثير من المسوقين لهذا النشاط خاصة فى دبى، التى استقطبت كثير من شركات الوساطة العالمية وافتتحت لها مكاتب إقليمية فيها لجذب المستثمرين الراغبين فى هذا النشاط، والرد على الاستفسارات التى يطلبها العملاء فى منطقة الخليج. وأفاد الماضى أن من أسباب انتشار الظاهرة أيضا أن نسبة العمولات والخصم التى تمنحها شركات الوساطة للاستثمار فى هذا النشاط كبيرة ومغرية تصل فى بعض الأحيان إلى %95، وهو أمر غير متوافر فى الاستثمار عبر البنوك السعودية.
البنوك السعودية
أما مشهور الحارثى عضو جمعية الاقتصاد السعودى والمحلل الاقتصادى لصناديق الاستثمار السعودية فى الأسواق العالمية، فقال لـ "أموال": إن جاذبية الاستثمار فى بورصة العملات الدولية لفتت انتباه كثير من المستثمرين السعوديين بعد الخسارة الكبيرة فى سوق الأسهم السعودية، وهو أمر لم تدركه البنوك السعودية إلا فى الفترة الأخيرة بعد انتشار شركات الوساطة العالمية الإلكترونية، وأضاف أنه عندما بدأت بعض البنوك فى التحرك نحو هذا النوع من الاستثمار وجدت عقبات وعراقيل مثل صعوبة الحصول على تراخيص قانونية من الجهات المعنية للاستثمار فى البورصة العالمية، كما وجدت أن التكلفة الاقتصادية لمثل هذا النشاط يفوق ربحيتها خاصة أن تسهيلاتها المالية والرسوم ستكون أكثر تكلفة من منافسيها العالميين فى هذا المجال. وكشف أن بعض البنوك أتاحت لعدد من عملائها فرص الاستثمار فى بورصة العملات العالمية لكنها اشترطت أن يكون التداول فى قاعات خاصة داخل البنك وهو أمر يصعب من عملية التداول، ويجعل هذا النشاط قاصرا على فئة محددة.
ولكن الحارثى لفت إلى ظاهرة أخذت تتزايد فى السوق السعودية، وهى لجوء العديد من المراكز التدريبية إلى الإعلان عن تنظيم دورات خاصة للراغبين فى الاستثمار فى بورصة العملات الدولية، وإيجاد قنوات عملية وتدريبية يصاحبها برامج وتوصيات للاستثمار فى هذه البورصات. وعزز الحارثى كلامه بالإشارة إلى أن شركات الوساطة العالمية خاطبت وجدان الراغبين فى الاستثمار فى البورصات العالمية بفتاوى دينية حول شرعية هذا النوع من الاستثمار، ونشرت عناوين بارزة عن التداول الإسلامى فى البورصات العالمية ومشروعية الاستثمار فيها بعيدا عن محرمات الربا والفوائد، وهو أمر وجد استحسان لدى عدد كبير من المستثمرين، حفزهم على الاستثمار فى سوق العملات الدولية.
استراحة محارب
فى السياق ذاته، خالف عبد الحميد العمرى عضو جمعية الاقتصاد السعودى والكاتب والمحلل الاقتصادى هذه الآراء، وقال لـ"أموال": إن تزايد المستثمرين فى بورصة العملات الدولية يعتبر "استراحة محارب"، يسترد خلالها بعض المستثمرين خسائرهم فى سوق الأسهم السعودية. وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد رواجا كبيرا فى سوق الأسهم نظرا للتوقعات الكبيرة المتفائلة من حيث عدد الاكتتابات الكبيرة خلال النصف الثانى من العام الحالى، أو العام المقبل الأمر الذى سيجعل الاستثمار فى السهم فرصة ذهبية لاستعادة الأموال. وأوضح أن سوق الأسهم السعودية يعيش حاليا فترة تاريخية، حيث النمو فى حجم السيولة ما زال يفوق حجم الاستثمار، وأن هناك طلبات من 30 شركة عالمية لدى هيئة السوق المالية للاستثمار فى سوق الأسهم خاصة أن أسعار أصول الشركات المساهمة انخفض انخفاضا تاريخيا وعاد إلى سعر 2004 قبل الطفرة فى سوق الأسهم، وهى فرصة مجدية للمستثمرين الأجانب، وبالتالى ستعطى زخما كبيرا لعملية الاستثمار فى سوق الأسهم السعودية.
ورغم اعترافه بانتشار ظاهرة التداول فى بورصة العملات الدولية، إلا أنه اعتبرها فترة مؤقتة لأن سوق الأسهم يمر حاليا بآخر مراحل تداعيات الزلزال الكبير التى تعرضت له فى أوائل 2006، وقال إن حالات الانهيار تستغرق عادة ما بين 18 و24 شهرا، يتخلص السوق فى نهاية هذه الفترة من توابع الزلزال ومن سمات الانهيار، يعود بعدها إلى الاستقرار والنمو، ويمكن خلالها من تحقيق ربحية عالية لا يستطيع سوق البورصات الدولية أن ينافسها، فى ظل عودة النشاط إلى السوق مع ضخ نحو 80 مليار سهم جديد إلى السوق خلال الفترة المقبلة فى مقدمتها الاكتتابات الجديدة لبنك الإنماء، الخطوط السعودية، والبنك الأهلى ، وهو ما يتيح استرداد نحو تريليونى ريال فقدتها السوق فى السنوات الأخيرة.
أبرز الشركات
شركة "فوركس. كوم" هى شركة تابعة لمجموعة جين كابيتال.
تقدم خدماتها فى أكثر من 140 دولة.
شركة فينوتيك التى تعمل فى تجارة فوريكس "أون لاين":
توفر لعملائها برنامج التداول للعملات ومعه تحليلات فنية عن العملات الرئيسية وأخبار يومية عن السوق.
شركة إف إكس سى إم التى تتخذ من نيويورك مقرا لها:
تتعامل فى 90 ألف حساب حقيقى عبر 14 بنكا فى العالم، برأسمال 800 مليون دولار، وتخدم نحو 400 مؤسسة مالية فى نحو 200 دولة.
لدى الشركة مكاتب فى كل من لندن، هونج كونج، دالاس، وسان فرانسيسكو.
شركة أيه سى إم
لديها أكثر من 600 عقد شراكة مع شركات عالمية فى شتى أنحاء العالم.
لديها مكاتب فى جنيف، نيويورك، ودبى.
شركة إيزى فوركس:
تتعامل مع 900 ألف حساب حقيقى
لديها تعاملات مع عشرات البنوك العالمية.
مكاتبها فى نيويورك ولندن ودبى أيضا.
أسباب انتعاش
الفوركس مؤخرا:
ü الخسارة الكبيرة فى سوق الأسهم .
ü كثرة الإعلانات الإلكترونية عن هذا النشاط .
ü تزايد عدد مستخدمى الإنترنت.
ü محدودية الخاطرة.
ü بعــض الفتاوى التى أحلت هذا النشاط.